العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شئ . قال : فما الميزان ؟ ( 1 ) قال : العدل . قال : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟ قال : فمن رجح عمله . قال : فأخبرني أوليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب ؟ قال : إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي يخلقه ، فيسلط الله تعالى عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه . قال : فمن أين قالوا : إن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها ، فإذا أكلها عادت كهيئتها ؟ قال : نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس منه فلا ينقص من ضوئه شئ وقد امتلأت الدنيا منه سرجا . قال : أليسوا يأكلون ويشربون وتزعم أنه لا تكون لهم الحاجة ؟ قال : بلى لان غذاءهم رقيق لا ثفل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق . قال : فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال : لأنها خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة ، ولا تخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شئ ، ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزقة ، ( 2 ) إذ ليس فيه لسوى الإحليل مجرى . قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟ قال : نعم كما يرى أحدكم الدراهم إذا ألقيت في ماء صاف قدره قيد رمح . قال : فكيف ينعم أهل الجنة بما فيها من النعيم وما منهم أحد إلا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه أو أمه ؟ فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار يعذب ؟ قال ( عليه السلام ) : إن أهل العلم قالوا :
--> ( 1 ) في المصدر : فما معنى الميزان ؟ . ( 2 ) في المصدر : فالرحم ملتزقة ملدم .